الرياضية

Published on سبتمبر 3rd, 2015 | by admin

0

كيف صفعت المستشارة الألمانية انغيلا ميركيل الصادق المهدي ؟

ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim

Tharwat20042004@gmail.com

في يوم الأحد 30 أغسطس 2015 ، صرحت المستشارة الألمانية انغيلا ميركيل ، قائلة :
( سنخبر أطفالنا ان اللاجئين السوريين هربوا من بلادهم ، وكانت مكة أقرب اليهم ، وسنخبرهم ان هجرة السوريين الينا كانت كهجرة المسلمين الى الحبشة ، لان فيها حاكم نصراني لا يظلم عنده أحد ابداً ) !

تمثل هذه الكلمات صفعات على وجه السيد الإمام ، كونه رئيس منتدى الوسطية العالمي ، وضمير الأمة الإسلامية ، بحق وحقيق .

تسآلت المستشارة الألمانية ، وبحق ، عن لماذا تقفل الدول الإسلامية والعربية وبالأخص دول الخليج ابوابها في وجه اللاجئين السوريين ، فيضطرون إلى ركوب المخاطر عبر البحار الهائجة والشاحنات المُثلجة ، حيث يموت غرقاً وتجمداً أكثر من نصفهم ، قبل وصولهم إلى الحدود الألمانية .

الدول الإسلامية والعربية القريبة جغرافياً من سوريا ، والقريبة ثقافياً من اللاجئين السوريين البؤساء ، والتي تدين بالدين الإسلامي الذي يحث في اساسياته على إجارة المظلوم ، حتى من المشركين دعك من المسلمين ، وحمايته وتقديم المساعدة والعون له ( وإن أحداً من المشركين إستجارك فأجره … ثم ابلغه مأمنه … ) . هذه الدول ( الإسلامية ) تخلت عن المفاهيم والمعاني الإسلامية السامية ، ورفضت فتح ابوابها أمام اللاجئين السوريون . هذا أمر غير أخلاقي ، خصوصاً إن بعض هذه الدول قد ساعد في صب الزيت على النيران السورية ، بتقديم الدعم العسكري واللوجستي والمادي للمعارضات السورية ، مما كانت نتيجته تدمير سوريا وبناها التحتية ، وهروب نصف الشعب السوري خارج دياره المحترقة حيث الموت من جانب براميل النظام الحارقة ، ونيران المعارضات المدعومة خليجياً .

يحسن السيد الإمام صُنعاً بتعليق كلامات المستشارة الألمانية على أستار الكعبة المشرفة ، كمعلقات زهير وعنترة ليتدبرها الطائفون لعلهم يتفكرون ؟

ذكرتنا كلمات المستشارة الألمانية وهي تشير ، بإستنكار ، لقرب مكة المكرمة لللاجئين السوريين جغرافياً وثقافياً ودينياً وتاريخياً من برلين الكافرة البعيدة المختلفة في كل الاوجه عن عاصمة الخلافة الاموية . وكيف رحبت برلين الكافرة المشركة ، وفتحت ابوابها للاجئين السوريين ، بينما قفلت مكة المكرمة ابوابها في وجههم ، وصدتهم عنها بقسوة وعنف . ترمز مكة في كلمات المستشارة للدول الاسلامية – العربية ، وترمز برلين للدول الغربية .

ذكرتنا كلمات المستشارة الألمانية بكلمات السيد الإمام وهو يلقي كلمة الإفتتاح ( الإسلام في افريقيا ومواجهة التطرف الديني ) في المؤتمر الذي يحمل نفس أسم كلمة الإفتتاح ، والذي عقده المنتدى العالمي للوسطية في لاغوس في نيجيريا يوم السبت 8 9 اغسطس 2015 . شارك في المؤتمر علماء من غالبية دول افريقيا جنوب الصحراء ، لبوا آذان السيد الإمام ، رئيس المنتدى ، ليشهدوا منافع لهم ، لعلهم يتقون .
في كلمته ، اكد السيد الإمام إن الإسلام دخل افريقيا ( الحبشة ) من مكة المكرمة قبل دخوله المدينة المنورة في السنة الأولى من الهجرة … آيات لقوم يتفكرون ؟ وإن الحبشة الافريقية غير العربية والبعيدة جغرافياً عن مكة المكرمة ، أجارت مسلمي صدر الإسلام العرب من مكة المكرمة قبل الدول العربية القريبة جغرافياً من مكة المكرمة ؟

واليوم وفي عام 1436 هجري حاكى المسلمون السوريون الهاربون من جحيم سوريا إلى برلين المُشركة بدلاً من إلى مكة المكرمة المؤمنة ، كما تقول ، صادقة ، المستشارة الألمانية … حاكوا المسلمين الأوائل الهاربين من جحيم مكة المشركة إلى نعيم الحبشة النصرانية ، والبعيدة جغرافيا وثقافياً من مكة ، قبل الهجرة إلى المدينة المنورة وباقي الدول العربية ، الأقرب جغرافياً وثقافياً من مكة .
كما ذكرنا في مقالة سابقة ونعتذر للتكرار وفقط لإستقامة السياق العام ، لمَّا اشتدَّ أذى مشركي مكة على المسلمين ، أذن الرسول ( ص ) لبعض أصحابه بالهجرة إلى الحبشة النصرانية ، حيث يوجد بها النجاشي المسيحي ؛ ولقد وصفه الرسول ( ص ) بأنه لا يُظلم عنده أحد، ومن ثَمَّ كان اختيار الحبشة كمكان لهجرة المسلمين ابتداءً ، وقبل هجرتهم للمدينة المنورة ، القريبة جغرافياً وثقافياً .
هل تصدق ان حكومة ليبيا الشرعية في طبرق المُعترف بها دولياً ، قد أصدرت أمراً يوم الثلاثاء فاتحة سبتمبر 2015 ، يحرم دخول اللاجئين اليمنين إلى الأراضى الليبية ؟ كما ترفض الدول الخليجية إستقبال اللاجئين والجرحى اليمنين ، فتراهم في مستشفيات الخرطوم ، حيث تتقاسم معهم الأمة السودانية الكسرة والملاح ؟ تجد في بلاد السودان ما يفوق المليونين من اللاجئين من اثيوبيا وإرتريا معززين مكرمين ، بينما تطلق شرطة الحدود المصرية النار على اللاجئين الأفارقة الفارين من مصر إلى إسرائيل ؟

فتأمل !

لعل بلاد السودان واهل بلاد السودان يرجعون الاسانسير للنجاشي على كريم وفادته وإجارته لأوائل المسلمين ؟

العدل وعدم الظلم هما الأساس في الإسلام وفي كل الديانات السماوية والوضعية . ولهذا السبب وضعت جامعة كلفورنيا في بيركلي على مدخلها الرئيسي سارية ضخمة كُتب عليها الآية 135 في سورة النساء :

( يا ايها الذين أمنوا ، كونوا قوامين بالقسط … ) .
رددت المستشارة الالمانية كلمات الرسول ( ص ) عندما قالت ان اللاجئين السوريين إلتجاوا إلى ديار العدل والديمقراطية وحقوق الإنسان وهي ديار نصرانية ، بعد أن صدتهم ديار الظلم والإستبداد والطغيان ، وهي ديار الإسلام .

ولهذا قيل:

( الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة) .

وكان استقبال النجاشي النصراني للمسلمين حافلاً في صدر الإسلام ، تماماً كما كان إستقبال المستشارة الألمانية للاجئين السوريين باذخاً في عام 2015 ، بعد ذلك الحدث الأول باكثر من 14 قرناً ، وكأن التاريخ يعيد نفسه مرتين ، كما قال في يوم كارل ماركس ، مرة على شكل مأساة ، كما في هذه الحالة ، ومرة على شكل ملهاة؟

تبع الفوج الأول من المهاجرين المسلمين فوج ثان اكبر من الفوج الأول ،حتى بلغ عدد المهاجرين 83 رجلًا و19 امرأة ، كانوا جميعاً تحت حماية النجاشي .

وقد كان للعَلاقات الودِّيَّة بين الرسول ( ص ) والنجاشي، والمعاملة الطيبة التي لقيَها المسلمون المهاجرون إلى الحبشة أكبر الأثر في توثيق العَلاقات بين نصارى الحبشة وبين المسلمين . وحين بلغ الرسولَ وفاةُ النجاشي صلَّى عليه هو وأصحابه .

هل يصلي السيد الإمام وأنصاره على المستشارة الألمانية عندما ترجع الوديعة لصاحبها ؟

لماذا زعمنا ، وبعضه إثم ، إن كلامات المستشارة الألمانية بخصوص هجرة اللاجئين السوريين إلى ديار النصارى بدلاً من ديار المسلمين موجهة كصفعة على وجه السيد الإمام ؟

ببساطة وفي كلمة كما في مية ، لأن السيد الإمام يمثل ( كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) ، كما يمثل ضمير الأمة الإسلامية قاطبة ، وإن كره الحاسدون من بني السودان ، حيث لا تطرب مزامير السيد الإمام اخوانه ، تماماً كما لم يستجب لدعوة الرسول ( ص ) اهله من قريش .
لعلها الآية 112 في سورة الأنعام التي قالت :

( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، ولو شاء ربك ما فعلوه ، فذرهم وما يفترون ) .
محاضرات السيد الإمام ( الإفتتاحية ) في المؤتمرات الدولية في لاغوس ( افريقيا جنوب الصحراء ) ، وفي عمان ( الدول العربية ) ، وفي مانيلا ( الدول الأسيوية ) ، وفي واشنطون ( الدول الأمريكية ) ، وفي برلين ( الدول الأروبية ) ، تؤكد على إن السيد الإمام هرم فكري عابر للقارات ، والإثنيات ، والديانات ، والثقافات ، ومُبشراً بالذكر الذي أنزله الله للعالمين ، وكان له من الحافظين .

أعرف إن هذه الكلمات تؤذي الدكتور عمر القراي ، والشاعر فضيلي جماع ، والأستاذ ابوبكر القاضي المستشار السياسي لحركة العدل والمساواة ، والدكتورة مريم الصادق وغيرهم من الذين لا يعملون ويؤذيهم أن يعمل الآخرون !

وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين .


About the Author



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to Top ↑