قضايا

Published on مارس 13th, 2018 | by admin

1

قبل أن يباع بلدنا فى المزاد العالمى !!!

تراسيم
عبدالباقي الظافر

هز الرجل الهاديء رأسه قائلا ” أستطيع أن أساعدكم ” .. لم يكن الرجل سوى أنور إبراهيم الساعد الأيمن لمهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا وقتها.. الفكرة كانت تقوم على منح الحكومة السودانية قرضاً دواراً بمبلغ مئتي مليون دولار.. يتم تجديد القرض بمجرد السداد وفي الإمكان زيادته إن تم السداد في آجاله المحددة.. تم استلام المال وهدره فيما لا يفيد.. حينما جاء أجل السداد تلفت الوزير يميناً ويساراً.. فشلنا في التسديد .. لم نتمكن من مناقشة دولة ماليزيا في الأمر مجدداً.. لكن ذات السيناريو حدث ويحدث مع كل مؤسسة مصرفية.

حملت الأخبار أن الدكتور عوض الجاز مساعد رئيس الجمهورية تمكن من إقناع شركة تركية من إقراض بلدنا مبلغ ملياري دولار .. في الحقيقة ومن باب الإنصاف أن الجاز أنجز أمراً ليس باليسير إنجازه في مثل ظروف بلدنا هذه.. لكن علينا أن نضع في الاعتبار أن القرض سلعي لتمويل القمح والجازولين والمدخلات الزراعية.. بمعنى أن حرية التصرف فيه تحدها حدود وذلك من باب ضعف الثقة في وفائنا بالعهود.. كما أن فترة السداد فقط عامين مما يزيد من مخاطر الفشل وفي ذات الوقت عدم الاستفادة الكاملة من المبلغ في تحريك كل قطاعات الافتصاد.. كما لا بد من الإشارة إلى أن الجهة المغرضة ينتهي نسبها للقطاع الخاص التركي وفي هذا إشارة لمدى الحذر التركي في التعامل مع حكومتنا.

في سنوات الطفرة النفطية تمكنا من فتح أبواب التمويل مع الصناديق العربية.. وعبر تلك الأبواب تمكنا من تنفيذ عدد من المشاريع أهمها مشروع سد مروي الذي ينتج نحو نصف الكهرباء المولدة حالياً.. ربما يسأل سائل لماذا اتجهنا لتمويل بناء المشروع العظيم عبرالاقتراض.. بل توسعنا في مشاريع مصاحبة ليست ذات أولوية من بينها شق طرق على ضفتي النيل وفي جوف الصحراء .. في تلك السنوات كان مجمل مداخيل النفط تقترب من السبعين مليار دولار راحت (شمار في مرقة).. الإجابة الأيسر كانت تكمن في استسهال عملية الاقتراض حتى وصلت ديوننا تخوم الثمانية وأربعين مليار دولار.

حينما وقع الانفصال بين شطري البلد الواحد كان الدين الخارجي من أسهل الملفات .. ويفترض أن يكون من أعقدها.. في كرم حاتمي تحمّل السودان الشمالي كل الدين وترك الجنوب نظيفاً.. الأغرب أن الأصول التي تم تمويلها من هذه الديون وتقع في الجنوب تركت بدون تقييم كهدية للدولة الجديدة.. كانت هنالك أكثر من معادلة تجعل الجنوب يقتسم معنا ذاك الدين.. عبر معادلة السكان أو مساحة الأرض.. لكن لأننا نستسهل الاقتراض لم نهتم بالأمر.. حتر مبادرة (هيبك) التي تُعنى بإعفاء الدول الفقيرة فشلنا في الإيفاء بمتطلباتها المبنية على الحكم الراشد.

في تقديري من المهم أن نتجاوز عقدة استسهال الدين الخارجي .. الآن لأصل الدين الخارجي فقط يعادل ثلث المبلغ والباقي عبارة عن فوائد بسبب تأخرنا عن السداد وضعف المفاوض السوداني حين التوقيع.. من المهم جداً أن نستفيد من الدروس السابقة في التعامل مع تركيا.. ستكون أنقرة البلد الأخير الذي يمنحنا فرصة ذهبية.. لدينا عجز كبير مع الصناديق العربية.. الصين أوقفت تعاملها الاقتصادي معنا بسبب عدم اهتمامنا بالسداد.

بصراحة.. على الدكتور عوض الجاز أن يحرس هذا الدين ويكون حريصاً على السداد.. عقلية (ما في بلد باعوها بسبب الديون) تسيطر على متخذي القرار في بلدنا .. ربما نستيقظ ذات يوم ونجد بلدنا معروضاً في المزاد العالمي.. بإمكان بعض الشركات أن تطارد الأصول السودانية في البر والبحر والجو.

الظافر( الصيحة)


About the Author



One Response to قبل أن يباع بلدنا فى المزاد العالمى !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to Top ↑