عين ثالثة

Published on نوفمبر 19th, 2015 | by admin

3

بدء مفاوضات وقف العدائيات باديس ابابا بين الحكومة و الحركات المسلحة

الكلمة الافتتاحية لوفد الحركة الشعبية شمال في المحادثات مع وفد الحكومة السودانية

19 نوفمبر 2015، اديس ابابا، اثيوبيا

سعادة الرئيس ثابو امبيكي، رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى
ممثل الامين العام العام للامم المتحدة، هايلي منكريوس
ممثل هيئة الايقاد، وممثل الحكومة الاثيوبية
المراقبون
رئيس وفد الحكومة السودانية، ابراهيم محمود
اعضاء وفديّ التفاوض
السيدات والسادة الحضور وممثلي الاعلام

تمثل انطلاقة محادثاتنا اليوم فرصة جديدة ونادرة لايقاف كافة حروب السودان- من النيل الازرق الي جنوب كردفان/ جبال النوبة الى دارفور- ولمعالجة الازمات الانسانيةالناتجة عنها ولبحث جذور تلك الصراعات. فايقاف الحرب هو جزء من مجهوداتنا لايجاد حل سياسي شامل ضمن عملية حوار قومي دستوري حول كيفية حكم السودان وليس من يحكمه، تستند على اعادة تعريف المشروع القومي السوداني، الذي يجعلنا جميعا ننتسب اليه ونساهم في تطويره. المشروع القومي السوداني الذي نمثل نحن جميعنا اصحاب مصلحه في انطلاقته، قائما على المواطنة المتساوية وعلى الحقوق الدستورية العادلة دون تمييز بسبب الدين او العرق او ايا مما ينتقص من حقوق المواطنة المتساوية. ويجب على عملية بناء الشروع القومي السوداني هذه ان تعالج خصوصيات اقاليم الحرب الثلاثة في دارفور وفي النيل الازرق وفي جنوب كردفان/ جبال النوبة، معالجات لتلك الخصوصيات ضمن سودان موحد قائم على اسس جديدة للوحدة، وبمنهجية يمكنها تقديم الحلول لازمات مناطق السودان الاخري، وتولد الفرص للنساء وللشباب ولكافة المجموعات السكانية المستضعفة في كل مناطق السودان.

اننا هنا اليوم تحت ظل دعم قومي واقليمي ودولي لايجاد حل سلمي شامل، ولتنفيذ مقررات مجلس الامن والسلم الافريقي بالرقم ( 539) وقرار مجلس الامن الدولي بالرقم ( 2046). ويشجعنا في وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، ان جولة المحادثات العاشرة هذه تصب جل تركيزها حول اهمية الوصول الى وقف للعدائيات للاغراض الانسانية، وبما يستجيب لمعاناة واحتياجات الملايين من المواطنين السودانيين في مناطق الحرب الثلاث. ان العملية السياسية والحوار القومي الدستوي يصبح لا طائل منه اذا لم يوقف عمليات القصف الجوي على المواطنين الابرياء، واذا لم تفتح الطرق وتزال العقبات لايصال المساعدات الانسانية باعتباها احدى حقوق الانسان الاساسية للمدنيين. ان اعاقة ومنع ايصال الغوث الانساني للمحتاجين يمثل جريمة حرب وفقا للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

ونجدد التزامنا الكامل بان نعمل كل جهدنا من اجل انجاح جولة المحادثات الحالية. ان وفدنا يتكون من 21 عضوا، ليس جميعهم اعضاء في الحركة الشعبية لتحرير السودان، ولكنهم(ن) يمثلون واقع التنوع السوداني، ويعكسون رؤيتنا في تاسيس مفهوم الوحدة في التنوع وفي الوصول واشراك اوسع مدى ممكن من السودانيين. ان وفدنا يشارك في هذه الجولة بعقل وقلب منفتح لكافة الفرص والخيارات الممكنة وبما يقود طرفيّ التفاوض الى التوقيع على اتفاقية توقف العدائيات لايصال الغوث الانساني. ويشجعنا في هذا ان الطرفين قد قدما اعلان للنوايا الحسنة بصورة منفردة لايقاف العدائيات. الان، وفي هذه الجولة، هو التوقيت الحقيقي لتحويل اعلانات النوايا تلك الى افعال وذلك بتوقيع اتفاقية بيننا لتقديم العون الانساني ولمراقبة وقف العدائيات، تحت اشراف الآلية الافريقية رفيعة المستوى وبدعم كامل من المجتمع الاقليمي والدولي. وبالطبع يجب الاشارة هنا، انه بالرغم من اعلان حسن النويا بوقف العدائيات، فان القصف الجوي الحكومي لم يتوقف نهائيا حتي اليوم، ولا يزال الهجوم الارضي مستمرا على مواقع الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال في اقليم النيل الازرق، كما ان تحضيرات الهجوم الصيفي من قبل القوات الحكومية في تزايد مستمر لاستهداف مناطق جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الازرق.

اننا في وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال نعتقد بان هذه الجولة وعبر هذه المفاوضات يمكننا الوصول الي اتفاقات مشتركة ومحددة نوقف بها العدائيات للاغراض الانسانية، ونوقف بها كذلك الاتهامات المتبادلة. لذلك، ندعو الحكومة السودانية السماح وتسهيل زيارة الرئيس ثابو امبيكي واعضاء الآلية الافريقية رفيعة المستوى الى المواطنيين من ضحايا الحرب في جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور، لدعم عملية السلام، وهي بمثابة جرعة في الوقت المناسب لخلق امل جديد وسط الضحايا من المدنيين في المناطق تحت سيطرة طرفيّ الصراع، وبما يشعر المواطنين بدنو اجل السلام، ويشعرهم بان الوساطة الافريقي قد وجدت من اجلهم، ليس فقط في اديس ابابا بل في مناطق الحرب. اننا ندعو الحكومة السودانية السماح للرئيس امبيكي ولمكونات الوساطة الافريقية لكي يلتقي مع المواطنين البسطاء في معسكرات نزوحهم(ن) ولجؤئهم(ن)، ليستمع لمعاناتهم وقضاياهم، وامالهم في وضع حد نهائي وعادل للحروب الجارية، وذلك لمصلحة كل السودانيين.

ونعتقد ايضا نحن في وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بان جولة المباحثات الحالية تمثل فرصة هامة لدعم جهود الآلية الافريقية رفيعة المستوى بان تسرع في عقد الاجتماع التحضيري الخاص بعملية الحوار القومي الدستوري، باعتباره جهدا هاما ورئيسيا مكملا لعمل الآلية في تنفيذ مقرارات مجلس السلم والامن الافريقي (539)، والتي تقارب مهلة الــــــــ 90 يوما لتنفيذ تلك المقرارات على الانتهاء. فمن المهم تحديد موعد للاجتماع التحضيري وان توجه الدعوات للاطرف السودانية دون اقصاء، بالقدر الذي يفتح فرصة جديدة لعملية سياسية شاملة توقف الحروب وتطلق الحريات، وتصل للاتفاق حول القضايا الاجرائية للحوار، وبما يتيح للآلية الافريقية من تسهيل وجلب الدعم الاقليمي والدولي لعملية حقيقية للحوار القومي الدستوري.

ان قوى نداء السودان، خلال اجتماعها الاخير في باريس ما بين 10- 13 نوفمبر الجاري، قد جددت دعمها لعملية حوار قومي دستوري صادق، ولاهمية الوصول الي اتفاق يوقف العدائيات للاغراض الانسانية، كما قامت- قوى نداء السودان- بتطوير منظومتها وجهودها المشتركة من اجل تحقيق الديمقراطية والسلام العادل والشامل في السودان.

ان الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ملتزمة تماما بعملية سلام واحدة بمسارين. حيث نستمر في التنسيق اللصيق مع زملائنا في المسار الثاني والخاص بالوصول الى اتفاق لوقف العدائيات يشمل كافة مناطق الحرب في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، ويستند على ما سبق وان طورته الجبهة الثورية السودانية من خارطة طريق خاصة بهذه العملية. ان تحقيق السلام يكون له معني حقيقيا عندما يكون شاملا ليعيشه كافة السودانيين، فالحلول الجزئية لن تنقل السودان الى المستقبل ابدا.

وخلال سعي الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال لوقف الحرب في النيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة ضمن منهج وعملية سياسية شاملة لكل ازمات السودان، وللخروج بموقف واضح يشرك ويعبر عن احتياجات وتصورات مواطنيّ الاقليمين، كان ان عقدت ورشة عمل متخصصة بمدينة دار السلام بتنزانيا خلال الشهر المنصرم. حيث ناقشت الورشة وتوصلت الى الموقف حول قضايا النيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة، وبصورة خاصة التاكيد على قضية الحكم الذاتي للاقليمين في اطار السودان الموحد، بالاضافة الى الموقف من قضايا الترتيبات الامنية، المواطنة المتساوية، ترتيبات المشاركة في السلطة والثروة، العلاقة بين الدين والدولة، بالاضافة الى العلاقة والترابط القومي للاقليمين. وسوف تستمر الحركة الشعبية لتحرير السودان من مجهوداتنها في تطوير مواقفها الخاصة بالسلام العادل والتغيير الديمقراطي.

ويشرفنا في الجلسة الافتتاحية لمباحثات السلام هذه، الاشارة لمجهودات الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال خلال العامين المنصرمين في العمل وعقد ثلاثة ورش عمل متخصصة مع مجموعة من افضل الخبراء السودانيين لوضع برامج خاصة بالبدائل في السياسيات التي يحتاجها السودان لمعالجة ما تم تدميره، وهو مجهود يقع ضمن بحثنا لتحديد اجندة مستقبلية جديدة لاعادة بناء السودان.

سنقوم خلال جلسة المفاوضات الحالية بتقديم افكار ومقترحات جديدة حول قضايا ايصال العون الانساني، والمراقبة بغرض الاتفاق على وقف للعدائيات وبما يسهل تلك العملية الانسانية. ونرى ان من ضمن الادوار المحورية التي تحتاجها هذا العملية ما يمكن ان تلعبه الشقيقة دولة اثيوبيا، ومنظمة الغذاء العالمي واليونسيف، خاصة في ايصال المساعدات الانسانية وفي حملات مكافحة شلل الاطفال.

اخيرا، اسمحوا لي ان اعبر عن عميق امتنان الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال للمجهودات التي ظلت تقوم بها الآلية الافريقية رفيعة المستوى، والسعي الحثيث لرئيسها، الرئيس ثابو امبيكي، والذي اصبح جزءا من التاريخ المعاصر لدولتيّ السودان وجنوب السودان، وهو جزء من التزامه الفكري المستمر من اجل بناء اجندة افريقية وانسانية مشتركة.

ولكم كل الشكر والتقدير.

ياسر عرمان

رئيس وفد الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال لمباحثات السلام

اديس ابابا، اثيوبيا
19 نوفمبر 2015


About the Author



3 Responses to بدء مفاوضات وقف العدائيات باديس ابابا بين الحكومة و الحركات المسلحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to Top ↑