حسين أحمد حسين

العام 2018، المرافعة النهائية فى القضية رقم (1) للعام 1989؛ شعب السودان ضد حكم الأخوان: زوال الشعب أم زوال النظام – newjem


السودان الآن

Published on يناير 6th, 2018 | by admin

0

العام 2018، المرافعة النهائية فى القضية رقم (1) للعام 1989؛ شعب السودان ضد حكم الأخوان: زوال الشعب أم زوال النظام

حسين أحمد حسين

حُبابة

يقول الشاعر نزار قبانى: لو أنَّى أعلمُ خاتمتي ما كنتُ بدأت.

حيثيات

لقد وصل كلُّ شئٍ فى الإنقاذ تمامَه (الأيديولوجيا الدينية، والأيديولوجيا الإقتصادية، والكذب والنفاق، والفساد والإفساد، ومتوسط عمر النظام)، وسيبدأُ بإذنِ اللهِ فى هذا العام نقصانُه. ولو استقبلتْ الإنقاذُ من أمرها ما استدبرت من مآلات فى هذا العام لاستوعبت الحكمة الإنسانية والخلاصة البشرية التى تعنى “أنَّ الحرية والديموقراطية من شروط صحة التنمية الإقتصادية والبشرية”؛ ومن عندى أزيد أنَّهما من شروط صحة التدين.

لقد تعرَّى كلُّ شئ، وأصبح كلُّ فردٍ فى الشعب السودانى – المتعلم واللامتعلم – يعرف حقيقة الإنقاذ الفاسدة الفاسقة الفاجرة على أُصولِها. والكل يعرف أنَّه يموت بامتناع الدولة عن الصرف على الخدمات الإجتماعية، وإمعانها فى رفع الدعم عن السلع الأستراتيجية، وتخفيض قيمة الجنيه السودانى، ويعرف كذلك أنَّه يموت بالسلع والأدوية المنتهية الصلاحية وعالية المواد المسرطنة.

ولتحسين هذه الموتة وتأكيدها فإنَّ المحصلة النهائية المُمَحَّصة للصرف على الأجهزة الأمنية فى موازنة 2018 يتجاوز الـ 50% منها، وليموت النَّاس من غير ضجيج فقد أصدرت السلطات الأمنية قراراً يمنع الصحف من تناول الأزمة الإقتصادية فى البلد، بل إنَّ الرئيس كذَّبَ وجود أزمة إقتصادية رغم أنَّه هو من إصدر مرسوماً بإعلان حالة الطوارئ ضد الإحتجاجات التى قد تصاحب الأزمة الإقتصادية الطاحنة متى ما كان ذلك ضرورياً.

وبالمقابل فالكل يعرف أنَّ المستفيد من رفع هذه الدعومات هم تجار الإنقاذ المعفيين من كلِّ أنواع الضرائب والجمارك والرسوم وحتى الزكاة، والمحميين بسلاحهم الشخصى وبالجيش والأمن والشرطة والدعم السريع والإرهابيين الأمميين.

الآن 5% من الشعب السودانى معهم كل فلوس أهل السودان المدارة خارج الموازنة العامة للبلد (عائدات البترول والذهب والزكاة)، بالإضافة إلى وجود كل الأجهزة الأمنية بعدِّها وعتادها إلى جانبهم، ومعها أكثر من 50% من موازنة البلد؛ يقفون ضد 95% من الشعب السودانى الأعزل الذى لا يملك إلاَّ قدرته على التنظيم والإنتظام فى منظومات مجتمع مدنى بنية الخلاص من هذا الكابوس الإنقاذى المقيت.

وطوال سنىِّ الإنقاذ الـ 28، كان نشاط أنصارها منصباً فى منع منظومات المجتمع المدنى التى من شأنها أنْ تجمع النَّاس على كلمةٍ سواء. واتخذت فى سبيل ذلك الأيديولوجيا والإعلام والتجسُّس والتحسُّس والتخابر والتنصُّت والجهاد الإلكترونى والسِّحر والتخويف والقواعد النفسية والإشاعة والإعتقال والتصفية الجسدية والتغييب القسرى والحروب. وقد أفلحت إلى حد كبير فى شلِّ الحراك المجتمعى لأسباب كثيرة أهمها عدم التجانس الطبقى لمنظومات المدنى المذكورة بعاليه، وتقاعس الإنتلجنسيا السودانية عن أداء دور فاعل فى قيادة الجماهير إلى تغيير النظام.

غير أنَّ النَّاس الآن قد وحدتهم حالة الفرز الطبقى الحادة جداً التى تمر بها البلاد الآن؛ فصار 95% من النَّاس فى فسطاط، و5% منهم فى فسطاط آخر. والذين لهم الأمن بين الفسطاطين، ليس أؤلئك الذين يملكون المال وتناصرهم القوات الأمنية (5%)، ولكن أُؤلئك الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم (95%).

لأنَّ النظام يعلم ما هو مقبلٌ عليه من ظلمٍ للنَّاس فى إطار موازنة 2018، فقد قرر تفعيل حالة الطوارئ، ورفع درجة إستعداد القوات الأمنية إلى حالتها القصوى، بل أكثر من ذلك راح يستنجد بدولة الإخوان المسلمين الكبرى (قطر – تركيا – الخرطوم) ليستقوى بها على 95% من الشعب السودانى لا يهمه أنَّهم يموتون أو يُسحلون، والمهم أن يبقى الأخوانوى فى السلطة ولا تطاله الجنائية الدولية. بل سيُلوِّحون فى الأيام القليلة القادمة “بكذبة الأخوان المسلمين الكُبرى” المتمثلة فى برنامج إستثمارى سودانى – قطرى – تركى فى منطقة البطانة لإسكات ثورة السودان ضد الأخوان؛ والذى سوف نفند أُكذوبته بالتفصيل حينما يعلن عنه وزير الإستثمار؛ وذلك ببسطاة لأنَّ السودان خارج نطاق بيئة الإستثمار الجاذبة للمستثمرين.

نطمئن شعبنا السودانى أنَّ أكثرمن نصف أفراد القوات النظامية (جيش، أمن، وبوليس) قد ذكروا لنا أنَّهم ليسو مع النظام ويتألمون لمعاناة الفقراء، بل هم على أهُبة الإستعداد للإنحياز للجماهير إذا خرجوا فى مظاهرةٍ طوفانية تنتظم العاصمة (السودان كله) من أقصاها إلى أقصاها. غير أنَّهم لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك فى ظل مظاهرات متفرقة مفكَّكة لأنَّ ذلك يعنى حتفهم. وقد إلتزموا إلتزاماً قاطعاً بأنَّه إذا وصلت الثورة مرحلة الوهج وملأ طوفانُها الشوارع، سينحازون للشعب السودانى ويحمون ثورته.

وهناك طمأنةٌ أُخرى من لدن البلاد الحرة وحلفائهم من الأصدقاء العرب، بأنَّهم لن يسمحوا لدولة الأخوان المسلمين الكبرى بالتدخل فى الشأن السودانى مهما كلف الأمر، وأنَّهم سيقفون مع شعب السودان لا محالة فى سعيه للتخلص من الأخوان المسلمين إذا تجاوز حالة الإستكانة التى هو فيها الآن.

للأسف نحن شعبٌ على الفطرة، يتهندس مِزاجه بالإشاعة لوقوعه فى دائرة عربية – أفريقية يسيطر عليها الحدس السلبى. وصدِّقونى (وسوف تذكرون قولى هذا) سنكتشف يوماً ما أنَّنا محكومون بالتخويف: “قاعدة نفسية، آلة إعلامية، وضربةٍ باطشة/أو التلويح بها”.

ولنفترض أنَّ المواجهة بين الشعب والنظام قد حدثت فى إطار مظاهرة طوفانية، أى أنَّ 36 مليون سودانى أعزل (95%) من مجموع عدد سكان السودان الكلى البالغ عددهم 38 مليون سودانى، وقفوا ضد 2 مليون سودانى مدجج بالسلاح (5%)، من الذى سيزول من الوجود الشعب أم النظام؟ هل سمعتم بنظامٍ أباد شعبه؟ واللهِ فى إطار مظاهرة طوفانية سيلقون بنادقهم ويفرون منكم كما تفرُّ حُمرٌ من قسورة.

 


About the Author



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to Top ↑