غير مصنف

Published on يناير 15th, 2018 | by admin

0

الذين طغوا فى البلاد, فأكثروا فيها الفساد

د. سعاد إبراهيم عيسى
 ارم ذات العماد. التي لم يخلق مثلها في البلاد. وثمود الذين جابوا الصخر بالواد. وفرعون ذي الأوتاد. الذين طغوا في البلاد. فأكثروا فيها الفساد. فصب عليه ربك صوت عذاب. إن ربك ليالمرصاد) صدق الله العظيم.
القارئ لهذه الآيات من سورة الفجر، لا يخالجه أدنى شك في أن المقصود بها أمثال مسئولي هذا النظام الذي لم يخلق مثله في البلاد فعلا، وهم الذين طغوا وتكبروا وتجبروا، بعد أن توهموا بأنهم مبعوثي العناية السماوية لإنقاذ هذا الشعب مما توهموا أيضا، بأنهم قد وجدوه عليه، فإذا بهم يفتحوا له اسود وأسوأ صفحة قي سجل تاريخه، بما فعلوا به حتى أوصلوه الدرك الأسفل بين شعوب العالم وأينما اتجه
.
أما تكبر هؤلاء القوم وتجبرهم وطغيانهم، فان الأدلة عليه قد تحتاج إلى مجلدات لإحصائها، أقلها الحال الماثل والمائل الذي حشروا فيه المواطنين بسوء إدارتهم لدفة الحكم الذي اغتصبوه، وهم عما فعلوا راضين وقانعين
.
المواطن الذي يئن من ثقل ما يحمل من أعباء وأثقال وهموم القوها على كاهله، لا يجد منهم ما يخفف من كل ذلك، ولو بالكلمة الطيبة والتبشير بالفرج، بل وجد من غلاظ القلوب عديمي الإحساس ما يضاعف من قسوة ما يعانى، آخرها ما تفوه به نائب رئيس الجمهورية، الذي (فات الكبار والقدروه) عندما أعلن بأنهم لن يترددوا في قطع الرؤوس متى تطاولت على حكومتهم، وقد فعلوها في سبتمبر 2013م

وقصص فسادهم الذي ازكم الأنوف وصدع الرؤوس وحيرها، والذي تكاثر، تشكل وتنوع، من فساد مالي وأخلاقي، لم تعرفه أو تألفه البلاد منذ نشأتها. لا أظنه في حاجة إلى المزيد من الأدلة والبراهين، بعد أن أصبح فسادهم المالي يمشى بالطرقات بين الناس، من فار هات،يمتطيها صغيرهم وكبيرهم، ومن تطاول في البنيان وغبره وغيره، مما تعج به وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة بما فيها الحكومية ذاتها، من قصصه وأساطيره وتعدد أشكالها وتنوع مقترفيها
.
وعندما فسدوا وافسدوا وأكثروا من الفساد، وكلما حاول المواطنون التصدي لاسترداد ثرواتهم، التي نهت، ظاهرها وباطنها، ومشروعاتهم التي دمرت، تصدى لهم الجناة بالويل والثبور وعظائم الأمور. ليخرسوا أي صوت يعلو على أصوات وسائل قمعهم وإجرامهم، حتى الوصول إلى الإخراس الأبدي، بالموت
.
وبما أن ربهم لهم بالمرصاد، فقد صب عليه صوت عذاب، فأضل طريقهم فتخبطوا في إدارة حكمهم، حتى أصبح الفشل حليفهم في كل خطواتهم، فوصلوا المحنة التي هم عليها اليوم، والتي عجزوا عن الفكاك من قبضتها، أو مجرد التقليل من ويلاته.التي يكابدها المواطن المغلوب ويكتوي بنيرانها وحده. وأي عذاب أكثر وأقسى من هذا الفشل الاقتصادي المريع، الذي هز عرشهم، وأضح مضاجعهم، ولم يجدوا للخروج منه سبيلا؟

الحكومة التي تدير دفة الحكم وفق الاتجاهات التي قد تخدم أغراضها وتحقق أهدافها، بصرف النظر تماما عن أغراض وأهداف المواطنين، ارتكبت اكبر خطا عندما اعتقدت بأنها برفع الدعم عن السلع، وبالارتفاع في أسعارها بهذه الصورة الجنونية، يمكن أن تصل لمعالجة العجز في ميزانيتها العاجزة أصلا، ولم تفكر أبدا في أن للمواطن أيضا طرقه الخاصة، التي سيوظفها لتبطل مفعول طريقتها، خاصة بعد أن أبقت الحكومة على مرتبات العاملين ثابتة بذات بؤسها وقلة قيمتها، برغم كل المتغيرات الاقتصادية التي أحيطت بها
. .
ولعل الحكومة اعتقدت بأنه بارتفاع قيمة الدولار الجمركي إلى قرابة ثلاثة أضعافه تقريبا، فان ذلك سيرتفع بعائدات الجمارك إلى تلك النسبة أيضا، ونسيت نأن المواطن سيخسر ذات النسبة من أجل أن تكسب سيادتها، ولأول مرة يمارس المواطنون حقهم في حماية أنفسهم، من جشع حكومتهم، فاقبلوا ولأول مرة، على ممارسة عصيان اقتصادي من تلقاء أنفسهم، فامتنعوا عن تخليص بضائعهم المكدسة بالميناء، وكيف لهم فعل غير ذلك، بعد أن جلبوها على أساس السعر القديم للدولار، فيفاجئوا بزيادته الرهيبة بعد وصولها للميناء؟

والرغيف أيضا وبعد مضاعفة أسعاره، وجد هو الآخر نصيبه من ذلك العصيان، بعد أن أبقى المواطنون على القيمة القديمة التي كانت مخصصة لشرائه، بعد تخفيض نسبة استهلاكه، أو انصرف آخرون عنه إلى بدائل أخرى، شراء ولذلك انخفضت نسبة شرائه بسعره الجديد وأصبح مكدسا بالأفران التي لا زال يضج أصحابها بسبب ضعف القوة الشرائية وخسارتهم
.
ويقال حاليا أن الجمارك هي الأخرى تضج من انعكاسات ارتفاع دولارها، كان ذلك بتكدس البضائع بها، أو بانخفاض إيراداتها نتيجة ذلك العصيان. ومن ثم فان لردة فعل المواطنين مقابل تلك الزيادة في الدولار الجمركي، قد جاءت غاية في التوفيق والسداد عندما امتنعت عن تخليص بضائعها بتلك القيمة الفلكية، التي ستعرضها للخسارة المؤكدة، إذ من سيشترى بأسعار تتضاعف مثنى وثلاث وربما رباع أيضا؟ ولا أظن ان عاقلا سيقدم على استيراد في ظلها، فماذا ستفعل الحكومة وقد طاش سهمها؟

ولكي تكتمل صورة ذلك العصيان وتصل المواطن إلى هدفه، لابد من أن تصل حالة العصيان هذه أقصاها. ولتحقيق ذلك، فبجانب التزام الجميع به، لابد من أن تتمدد ممارسته، لتشمل الامتناع عن تسديد الضرائب، وقبلها العوائد التي لا تضئ طريقا ولا تسويه، بل ولا تمنع مياه الأمطار وسيولها من اقتحام منازل المواطنين وتدمير بعضها، في غياب مصارفها التي كانت معلومة،

ثم لم يدفع المواطن العوائد بالذات كواجب لنظام لم يعر واجبه تجاه ذات المواطن انتباها، أو يقدر ظروفه التي أوقعه فيها، خاصة بعد أن تسبب في تآكل دخله حتى فقد قيمته، ولم يعد كافيا لتغطية التزاماته الخاصة التي بستر بعضا من حاله، فمن أين للمواطن بالاستجابة لالتزامات الحكومة من ضرائب وعوائد ومصائب غيرها قضت عليها سياساتها الاقتصادية القاتلة؟

أما وفد أعلن أصحاب المصانع بأنهم بصدد إغلاقها، بسبب الجشع في زيادة أسعاره الكهرباء، فان أغلقت المصانع أبوابها وشردت العاملين بها، فقد اكتملت وترابطت حلقات العصيان تماما، حينها أين ستجد الحكومة مخرجا من هذه الورطة التي استحكمت حلقاتها التي صنتها بيدها يديها وحدها، وهل سيستر إصرارها عل ألا تخفيض في الدولار الجمركي؟

ورغم هذه الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طحنت المواطن وحده، لم يكتف المسئولون بإرجاع أسبابها ومسبباتها إلى ذات المواطن، كان ذلك بعدم يقينه أو إلى استهلاكه في غياب إنتاجه، الذي دمرت حكومتهم مشروعاته المنتجة، بل يطل عليه احدهم لا ليعتذر عما أوصلوه إليه من بؤس وشقاء ونكد، وبعد أن يغترف بالتقصير حتى إن تم تبريره بان، العين بصيرة واليد فصيره، رغم عدم انطباقها على حكومتهم. وليبشره بفرج قادم، ولكنه ليلقى على مسامعه بالمزيد مما يحبط ويضاعف من الغبن والوجع، ودونكم تهديد نائب رئيس الجمهورية أعلاه
.
ثم ما من مسئول، وفى هذا الوقت العصيب والكئيب، اعتلى منبرا، أو حبر صفحة بأي من الصحف اليومية، خاصة أولئك من أصحاب المصالح من هذا النظام، إلا وكان همه الأكبر تذكير المواطنين، بأنهم وحزبهم، لا هم لهم حاليا، لا في البحث عما يخرج حزبهم وحكومتهم من المأزق الذي دخلوا فيه، وادخلوا بموجبه المواطنين، ولكن في البحث عن كل الطرق التي تضمن إلا بقاء على سلطتهم بيديهم. ليكملوا فشلهم
.
ويعترفون بان الطريق إلى تحقيق حلمهم في السلطة مستقبلا، لا سبيل لتحقيقه إلا بإعادة ترشيح السيد رئيس الجمهورية لولاية أخرى في الانتخابات القادمة، وهى ابلغ دليل على عجزهم على مدى ثلاثة عقود من تأهيل قيادات بديله، وهى أمنية، لا يقرها الدستور، لكن متى كان الدستور عقبة فى طريق تحقيق أمانيهم؟ فقد بدأت الأصوات تعلوا بضرورة تعديله حتى يسمح للرئيس بولاية أخرى وربما أكثر، خاصة ومنهم من يقول اللا بديل للبشير إلا البشير، أو، لن يجلس على كرسي الرئاسة رجل طول ما سيادة الرئيس على قيد الحياة

ففي مثل تلك التصريحات، وفى مثل هذه الظروف الحالك العصيب وممن خلقوه، هو نوع آخر من الطغيان وعدم الإحساس ولاستهانة بمشاعر المواطنين، وعدم الاحترام لتلك المشاعر، ويقال كل ذلك للمواطن الذي يعانى ما يعانى بسبب فشل حكومة البشير.التي يجتهدون للإبقاء عليها في السلطة
.
وفى الوقت الذي تعلن فيه الكثير من قيادات الحزب الفاشل، بأنهم سيعملون على تعديل الدستور، الذي شبع تعديلا، حتى يسمح بترشح السيد الرئيس لدورة أخرى، ومن الجانب الآخر يعلن السيد الرئيس، بأنهم مع حماية الدستور. وحماية الدستور يعنى احترامه وعدم المساس أو العبث به، غير أن سيادته لم يؤكد حمايته للدستور، يجدد إعلانه السابق بعدم رغبته في الترشح مرة أخرى، ليغلق باب اللعب بالدستور

أما حديث سيادته عن ديمقراطية الانتخابات القادمة، فلا مجال لديمقراطية في غياب تداول سلمى للسلطة بين الحزب، والتي لا يؤمن بها الحزب الحاكم ولا حكومته.،وهو الوضع الذي يقود إلى الثورات الشعبية طال الأمد أو قصر، خاصة عندما يمكث حزب على سدة الحكم كما المؤتمر الوطنى حاليا
.
أخيرا، نسال المعارضة التي تريد إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية، عن الذي تنتظره ليتحقق ذلك، بعد كل الذي حصل ويحصل؟. إذ كلما نضجت ثمرة تلك الانتفاضة، يتركها المعارضة حتى تسقط،فيلتقطها النظام المراد إسقاطه، وتقبض الجماهير الريح. فعلتها المعارضة في سبتمبر وان كررتها الآن وهى الثمرة الناضجة الأخيرة، فالترفع رايات دعم النظام وخلاص
.

suadeissa@yahoo.com

 


About the Author



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to Top ↑