عين ثالثة

Published on أغسطس 16th, 2015 | by admin

9

أمري الجديدة.. البحث عن مياه ملوثة

الخرطوم: شوقي عبد العظيم
(النساء يذهبن من قرية إلى أخرى للحصول على مياه الطبخ) الحديث يعود إلى سيدة من أهل أمري، قالت إنها معلمة واسمها هاجر، ومنذ أيام وأزمة المياه في أمري الجديدة تتفاقم، بعد أن شح الماء في بعض الآبار وانعدم في أخرى، والحقيقة التي يؤكدها الجميع أن معظم الآبار التي تم حفرها في 2007، لم يكن إنتاجها مرضيا منذ اليوم الأول، وأمري خمس قرى، في كل قرية – حسب ما كان مخططا – هنالك بئران، غير أن إنتاج الآبار لم يعد يكفي، وهو منعدم، عندها لم يجد الأهالي مناصا من الاستعانة بترعة المشروع لتوفير مياه الشرب.
أحد سكان أمري وهو رجل طاعن في السن، قال: (مياه الآبار تضخ في يوم وتغيب لأيام، ونعتمد في شرابنا على ترعة المشروع)، وبحسب العم فتحي فإنهم لم تصلهم مياه في الحنفيات لأكثر من أسبوع، وقال إن الترعة، نفسها، تجف عندما لا يضخ فيها ماء، ولكن هل حدث هذا؟ أجاب فتحي: (نعم وباستمرار ويتعذرون بأن الطلمبات متعطلة، أو الجازولين لا يكفي)، وأشار إلى أنهم في قرية (3) يلاحظون بداية لحفر بئر جديدة، ولكن العمل فيها يسير ببطء شديد، سألناه: من يقوم بالحفر إدارة السدود أم الولاية الشمالية؟ أجاب: (لا ندري من هم، ولكن نرى حفارا وعمالا) .
هاجر فصلت معاناتهم مع المياه، وقالت: (يجب أن تضع آنية في كل قرية، وإن جاءهم الماء تعبئ آنيتك وتعود بها إلى دارك، وقد تمر أيام ولا يضخ ماء في أي قرية مجاورة) ومياه الآبار (مرة) على حد تعبير هاجر، أي أن بها ملوحة، وقالت: (مياه الآبار نفسها غير صالحة للشرب، وتجد بها مرارا وملوحة وكثير من الناس أصابتهم أمراض من مياه الآبار) أحد شباب أمري أشار إلى أن منطقة أمري تكاد تكون الأكثر في الإصابة بأمراض الكلى، وقال: (اليوم سافر عم لنا كبير إلى الخرطوم بعد أن تكرر عليه المغص الكلوي) وأشار إلى أن الفحوصات المعملية أكدت أن المياه بها أملاح إضافة إلى ترسبات جيرية.
ناشطون من شباب المنطقة، أشاروا إلى أن الأهالي بالقرى يشربون الآن من ترعة المشروع وتوزع للمساكن عبر ناقلات (تناكر). بينما تقر السلطات المحلية في المنطقة بعدم صلاحية هذه المياه للاستهلاك الآدمي، وتقول هاجر إن مياه الترعة فيها لزوجة وعلى المواطنين غليها أكثر من مرة في بعض الأحيان قبل استعمالها، وهي مياه يتم ضخها وتبقى لأسابيع طويلة في الترعة، تشرب منها الدواب وتنبت فيها فطريات وحشائش، ويستحم فيها الأطفال، مع ذلك يستخدمها السكان مجبرين.
وأشار عدد من السكان لأن مياه الترعة حال استخدمت دون أن تغلى في النار، تسبب أمراضا معوية، وكثيرا ما يصاب الناس بإسهالات وأوجاع في البطن، ولكن لابد من استخدامها في حالات العدم.
والمفارقة أن السلطات المحلية والاتحادية تعلم أن المياه في أمري الجدية ملوثة بدرجات مرتفعة وغير مسبوقة، وكشف تقرير عن نسبة تلوث مرتفعة في مياه الشرب بمنطقة أمري الجديدة، وفي وقت سابق قال مسؤول الصحة بمحلية أمري، محمد فضل لـ(اليوم التالي)، إن نسبة التلوث بلغت بحسب التقرير (83.3%)، مشيرا إلى أن مصدر مياه الشرب في أمري ترعة مشروع أمري بجانب مياه الآبار، وأوضح محمد فضل أنهم في وحدة أمري أبلغوا المحلية، والولاية والمركز بإشكالية تلوث المياه وقال: (من جانبنا أبلغنا المعتمد والوالي ووزارة الصحة الاتحادية بتلوث المياه في أمري أكثر من مرة)، وأفاد محمد بأن الترعة هي أحد المصادر الرئيسة لتوفير مياه الشرب للسكان، وهي ترعة مخصصة في الأصل لري المشروع الزراعي، وأنه وبعد شح المياه في الآبار وجفاف بعضها تم استخدامها لتوفير مياه الشرب للسكان.
المياه شحيحة ونادرة نعم، ولكن مع قلتها ستجدها ملوثة.. السلطات، وبعد أن تأكد لها، بأنها ألقت أهلي أمري في أتون محرقة، وأن حياتهم تتعرض لخطر بالغ، بسبب شح المياه وتلوثها، عمدت على توزيع حبوب لتنقية المياه عليهم، والحبوب عبارة عن “كلور” يوضع في مياه الشرب مباشرة، غير أنه لا تضعه كيف ما تشاء، وإنما بقدر، وقال محمد فضل: (وزارة الصحة بالولاية اعتمدت توزيع حبوب كلور على المواطنين، للتخفيف من التلوث) موضحا أن حل إشكالية المياه مسؤولية هيئة المياه إلا أنهم تصدوا للمشكلة في مكتب الصحة، وقاموا بتوزيع الكلور خوفا من فترة الخريف، التي تعد فترة طوارئ، وتخوفا من أن تغمر مياه الأمطار الترعة التي تستخدم في مد المواطنين بالمياه، عندما تحدثنا للسكان في أمري كان بعضهم قد استلم حصته من حبوب الكلور، وأكثرهم لم يرها وإنما سمع عنها، سيدة ممن استخدموا الحبوب فضلت حجب اسمها قالت: (استعملنا حبوب الكلور ولكنها لا تطاق وتحدث تغييرا في طعم المياه) ولكن هذا ليس كل شيء، إذ انتقد شباب أمري، الطريقة التي تم بها توزيع الكلور من قبل مسؤولي الصحة، وقال محمد: (الحبوب تم توزيعها بطريقة عشوائية، وتجدها في أيدي الأطفال) محمد الفضل كان له رأي مخالف وأكد أنهم دربوا المواطنين على استخدامها بعد أن دربوا فرق من الصحة على ذلك وأنهم يؤدون مهتمهم على أكمل وجه، وأضاف بأنهم في الصحة سيستمرون في توفير الحبوب المطهرة للمياه حتى نهاية فصل الخريف، منوها إلى أن السلطات تسعى لحل المشكلة جذريا.
عدد من المواطنين أكدوا انتشار اليرقان والكبد الوبائي وأمراض الكلى والإسهالات، وقال أحد المواطنين: (لم يبق طفل لم يصب بمرض اليرقان)، حال أمري الجديدة تقر به السلطات وتعترف، وتؤكد تقاريرها أن المياه غير صالحة للشرب، وإن طمرت الأواني بحبوب الكلور، وتعترف كذلك بأنها باتت شحيحة للحد البعيد، قطعا في هذا الوضع سيتحسر أهل أمري الجديدة، على ماضيهم القريب، عندما كانت منازلهم على تخوم النيل سليل الفراديس ولا تفصلهم عنه سوى جروف النخيل وحواشات الفول، أهالي أمري في غمرة حسرتهم ينتظرون أن تأتيهم الحكومة بالحل، وهم على مرمى حجر من سد مروي العظيم.

 

اليوم التالي


About the Author



9 Responses to أمري الجديدة.. البحث عن مياه ملوثة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to Top ↑