عين ثالثة

Published on يونيو 13th, 2016 | by admin

0

أضاءات حول تقرير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أمام مجلس اﻷمن

أن مضمون التقرير رقم (23) للمحكمة الجنائية الدولية المقدم لمجلس اﻷمن بواسطة المدعي العام للمحكمة/ فاتو بنسودا بتاريخ 9/يونيو/2016م والذي أثار سخط الحكومة السودانية وغضبها بعد أن وصف المندوب الدائم للسودان باﻷمم المتحدة السفير/ عمر دهب المدعية العامة للمحكمة الجنائية بأنها: (مارست أختصاصها بناء علي زعم كاذب وغير رشيد). ووصفت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية النظام القضائي السوداني بأنه غير راغب وغير قادر علي إمضاء العدالة، في مكابرة واضحة من المندوب الدائم للسودان أو عدم المامه ومعرفته بمجريات اﻷحداث في بلاده وغير مدرك أن المدعية العامة للمحكمة الجنائية تستند علي تقارير تأتيها من موقع الحدث عبر قنواتها المنضبطة أخلاقيا ومهنيا، والمنظمات الحقوقية المشهود لها بالكفاءة والحياد ولها من القدرة علي إستنباط وتحليل المعلومات لأنها في مجملها مؤسسات نزيهة تسعي لتحقيق العدالة عندما تعجز دولة ما ذات سيادة أو ترفض أن تنفذ العدالة بين بني جلدتها كما في حالة السودان.
عكس ما ذهب أليه المندوب الدائم للسودان عندما تحدث مدافعا عن الجهاز القضائي والعدلي في بلاده، ذاك الجهاز الذي أشرنا إليه في مقال سابق يتناول واقعة محاكمة أسري حرب يتبعون لفصيل منشق عن حركة العدل والمساواة السودانية تحت قيادة الراحل/ محمد بشر والموقعة على أتفاق سلام مع الحكومة السودانية بالدوحة في أبريل 2013م، أذ تمت محاكمة هؤلاء الأسري بالأعدام والسجن المؤبد بعد ما أنحاز المحكومين لنداء السلام وسلموا كل عتادهم العسكري..!أذ وصفنا يومها القضاء السوداني بالمسيس وأن القضاة صاروا أدوات في يد السلطة ينزلون أحكامهم علي الناس حسب هوي السلطان وليس بنص وروح القانون.
والمسمار اﻵخير في نعش القضاء السوداني وربما لا يدري به السيد مندوب السودان هو إغلاق النيابات في ولاية شرق دارفور بقرار من رئيس النيابة العامة بالولاية إحتجاجا علي مليشيات الدولة (الدعم السريع) والتي إعتقلت وضربت ثلاثة وكلاء نيابة يوم الثلاثاء الموافق 7/يونيو/2016م وسط سوق الضعين حاضرة الولاية بعد التأكد من هويتهم، في إشارة واضحة لغياب هيبة الدولة في شخص القضاء الذي يتباهي به المندوب.
فكيف يستقيم أن ينتظر المظلوم بان تتحقق العدالة من جهاز قضائي لدولة ذات سيادة وعضو في اﻷمم المتحدة إذ تقوم مليشيات تتبع لنفس السلطة التي أنشئت هذا الجهاز القضائي بأعتقال وضرب قضاتها وأمام عامة الناس، ويعتقد فيه قضاءا نزيها قادر علي توفير العدالة..!! فأن نفس الجلادين الذين نكلوا وأهدروا كرامة وهيبة القضاء هم من يقومون بأغتصاب القاصرات وقتل الأبرياء بقوة سلاح الدولة ويستخلصون الجبايات ويفرضون الديات دون وجه حق علي المواطن في وجود هؤلاء القضاة والنيابات المغلوبة علي أمرهم والذين يدافع عنهم مندوب السودان أعانهم الله!!
فالحق يا سفير السودان للأمم المتحدة هو ما ذهبت اليه مندوبة المحكمة الجنائية الدولية والحق أبلج، لأن القضاء السوداني أصبح عاجزا عن حماية قضاته وموظفيه من بطش مليشيات الدولة.
لذلك نحن نتماشي مع تقرير المدعية العامة وندعمه، لأنه يؤكد مدي إلتزام قضاة المحكمة الجنائية الدولية ومجهوداتهم الكبيرة رغم إمكاناتها الشحيحة، وهم يسعون للقبض علي المتهمين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في أقليم دارفور  تمهيدا لتقديمهم الي العدالة.
ونعتبر تقرير المدعي العام بمثابة محك أمام مجلس اﻷمن لاسيما أن العنف زادت وتيرته وأصبح القتل منتشرا بصورة كبيرة، والسكوت عنه لا محالة سيعيد الوضع في اﻹقليم كما كان في عام 2004م.
وسنجد هناك أرض محروقة بلا أنسانها في ظل غياب العدالة النزيهة في البلاد وإطلاق يد المليشيات أيذانا لتنفيذ سياسة الإحلال واﻹبدال.
لذلك فأن حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة تشيد بتقرير المدعي العام ونحسب أنه جاء في وقته ومتوافقا مع مذكرتنا المقدمة للأمين العام للأمم المتحدة السيد/ بان كي مون بتاريخ 31/مايو/2016م بشأن المجازر التي نفذها مليشيات النظام (بمنطقة ازرني)، ومجازر النظام بسلاح الجو ومليشياته في كل من ملي وهيبان، وكذلك جرائم قتل الطلاب داخل الحرم الجامعي بطرق إنتقائية ووحشية، وحث الأمم المتحدة علي فتح تحقيق عادل وشفاف في هذه المجازر وتقديم الجناة المتسببين فيها للعدالة.
كما نأمل من هيئة اﻷمم المتحدة متمثلة في مجلس اﻷمن والسلم وعبر كل قنواتها أن تسعي لتطبيق العدالة وتقديم المساعدة المرجوه لتنفيذ أوامر القبض علي المطلوبين للعدالة وفق القرار(1593) بشأن الوضع في دارفور، لأن هذا المطلب طال إنتظاره من قبل الضحايا والشهود الذين لا زالوا يواجهون العنف الممنهج.
وأذ نؤكد أن السلام واﻷمن لا يتأتي إلا بعد أن ينقطع أسباب العنف الا وهو القبض علي الجناة ومحاكمتهم.

تاج الدين ابراهيم اسماعيل أمين أمانة الشئون القانونية والعدلية وحقوق اﻹنسان.
حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة.
dekoungea@gmail.com
12/يونيو/2016م


About the Author



Comments are closed.

Back to Top ↑